الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
522
مناهل العرفان في علوم القرآن
أو ما يقرب منها إذا لم يكن عارفا بأحوالهم وما كانوا عليه . . يروى عن عمر رضى اللّه عنه أنه قال : « إن أجهل الناس بأحوال الجاهلية هو الذي يخشى أن ينقض عرى الإسلام عروة عروة » ا ه بالمعنى . والمراد أن من نشأ في الإسلام ، ولم يعرف حال الناس قبله ، يجهل تأثير هدايته وعناية اللّه بجعله مغيرا لأحوال البشر ، ومخرجا لهم من الظلمات إلى النور . ومن جهل هذا يظن أن الإسلام أمر عادى ، كما ترى بعض الذين يتربون في النظافة والنعيم يعدّون التشديد في الأمر بالنظافة والسواك من قبيل اللغو ؛ لأنه من ضروريات الحياة عندهم ، ولو اختبروا غيرهم من طبقات الناس لعرفوا الحكمة في تلك الأوامر ، وتأثير تلك الآداب من أين جاء ؟ . ( خامسها ) : العلم بسيرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، وما كانوا عليه من علم وعمل وتصرف في الشؤون دنيويها وأخرويها » انتهى من تفسير المنار بتصرف قليل . الاختلاف في جواز التفسير بالرأي : يختلف العلماء في التفسير بالرأي بين مجيز ومانع . والتحقيق ما قدمناه بين يديك من الجواز بشروطه ، والمنع عند عدم توافر شروطه . وأن ذلك في غير أدنى مراتب التفسير . أما هذا الأدنى فهو جائز من غير اعتبار تلك الشروط ، لأن اللّه يسره حتى للعامة كما أسلفنا . ونسوق إليك هنا أدلة المانعين والمجيزين لتزداد بصيرة وتنورا في هذا الموضوع : أدلة المانعين : يستدل المانعون بأدلة : ( الأول ) أن التفسير بالرأي قول على اللّه بغير علم ، والقول على اللّه بغير علم منهى عنه . فالتفسير بالرأي منهى عنه .